ابن فارض
37
ديوان ابن فارض
ففي كلّ عضو في ، إقدام رغبة ، ومن هيبة الإعظام ، إحجام رهبة « 1 » لفي وسمعي في آثار زحمة عليها بدت عندي كإيثار رحمة « 2 » لساني ، إن أبدى ، إذا ما تلا اسمها ، له وصفه سمعي ، وما صمّ ، يصمت « 3 » وأذني ، إن أهدى لساني ذكرها لقلبي ولم يستعبد الصّمت صمتّ أغار عليها أن أهيم بحبّها ، وأعرف مقداري ، فأنكر غيرتي فتختلس الرّوح ارتياحا لها ، وما أبرّىء نفسي من توهّم منية « 4 » يراها ، على بعد عن العين ، مسمعي ، بطيف ملام زائر ، حين يقظتي « 5 » فيغبط طرفي مسمعي عند ذكرها ، وتحسد ، ما أفنته مني ، بقيّتي « 6 » أممت أمامي في الحقيقة ، فالورى ورائي ، وكانت حيث وجّهت وجهتي « 7 » يراها إمامي ، في صلاتي ، ناظري ، ويشهدني قلبي أمام أئمّتي ولا غرو أن صلَّى الإمام إليّ أن ثوت في فؤادي ، وهي قبلة قبلتي « 8 » وكلّ الجهات الستّ نحوي توجّهت بما تمّ من نسك ، وحجّ وعمرة « 9 » لها صلواتي ، « بالمقام » ، أقيمها ، وأشهد فيها أنّها لي صلَّت « 10 » كلانا مصلّ واحد ، ساجد إلى حقيقته ، بالجمع ، في كلّ سجدة وما كان لي صلَّى سواي ، ولم تكن صلاتي لغيري ، في أدا كلّ ركعة
--> « 1 » الإحجام : الكف عن الأمر . الرهبة : الخوف والمهابة . « 2 » إيثار الرحمة : طلبها . « 3 » معنى البيت : إن لساني وسمعي مشغوفان بسماع اسمها فإن ذكرها لسانه أصغى سمعه إلى اسمها وإن سكت لسانه عن ذكرها صمّ سمعه عن باقي الأمور . « 4 » أبرئ : اشفي . المنية : الرغبة . « 5 » الطيف : الخيال . « 6 » يغبط : يفرح ويسرّ . أفنته : أتلفته . « 7 » أممت : سرت إلى الامام . الورى : الخلق والناس . « 8 » ثوت : أقامت . الفؤاد : القلب . « 9 » الجهات الست : الجهات الأربع المعروفة أضاف إليها فوق وتحت . « 10 » المقام : مقام إبراهيم في الكعبة .